زبير بن بكار
332
الأخبار الموفقيات
قدم علينا سليمان بن عبد الملك حاجّا سنة اثنتين وثمانين ، وهو ولي عهد ، فمرّ بالمدينة ، فدخل عليه الناس ، فسلّموا عليه ، وركب إلى مشاهد النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - التي صلّى فيها ، وحيث أصيب أصحابه بأحد ، ومعه أبان بن عثمان ، وعمرو بن عثمان « 1 » ، وأبو بكر بن عبد اللّه بن أبي أحمد ، فأتوا به قباء « 2 » ، ومسجد الفضيخ « 3 » ، ومشربة أم إبراهيم ، وأحد ، وكل ذلك يسألهم ، ويخبرونه عمّا كان . ثم أمر أبان بن عثمان أن يكتب له سير النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم - ومغازيه ، فقال أبان : هي عندي ، قد أخذتها مصححة ممّن أثق به . فأمر بنسخها وألقى فيها [ إلى ] « 4 » عشرة من الكتّاب ، فكتبوها في رقّ ، فلما صارت اليه نظر فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين ، وذكر الأنصار في بدر ، فقال : ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل ( 108 و / ) . فامّا أن يكون أهل بيتي غمصوا عليهم ، وامّا أن يكونوا ليس هكذا . فقال أبان بن عثمان : أيها الأمير لا يمنعنا ما صنعوا بالشهيد المظلوم من خذلانه ، انّ القول بالحق : هم على ما وصفنا لك في كتابنا هذا . قال : ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره لأمير المؤمنين ، لعلّه يخالفه ، فأمر بذلك الكتاب فحرّق . وقال : أسأل أمير المؤمنين إذا رجعت ،
--> ( 1 ) سقط ( عمرو بن عثمان ) من ب . وهو عمرو بن عثمان بن عفان وكان أسن ولد عثمان وأشرفهم عقبا ، هلك بمنى . المعارف 191 ( 2 ) قباء : قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة . وعندها بني أول مسجد في الاسلام ( ياقوت ) ( 3 ) الفضيخ : ( مسجد الشمس ) يقع شرقي مسجد قباء في الشمال الشرقي لقرية العوالي ، ويبعد عن المسجد النبوي بنحو ثلاثة أكيال . المغانم المطابة 458 ( 4 ) تكملة لتمام المعنى .